غالب حسن

79

مداخل جديدة للتفسير

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ نلمس بوضوح حلقات التواصل المندرجة بالاستعداد في علاقتها بالمثل الأعلى المطلق ، فالعزة الإلهية هي السقف النهائي ، وأقرب ما يكون إلى هذا الأفق الكامل هي عزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم عزة المؤمنين ، التي هي بقدر اعدادهم منذ أن خلق اللّه الانسان وحتى قيام الساعة . ندرس هذا النموذج بشكل آخر . قال تعالى وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى . وقال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ « 1 » . وقال تعالى قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ « 2 » . وقال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ « 3 » . قبل أن نبدأ بتشريح النصوص الشريفة ينبغي أن نحيط علما بأن هناك تقاربا بين المثل والأسوة ، لأن المثل يحتذى ويمتثل ، فاللّه عز وجل هو المثل الأعلى على نحو الاطلاق ، وبالتالي هو الأسوة المطلقة ، فكل مثل طيب هو ممكن على الطريق الموصل للّه عز وجل ، بل هو من بركة هذا الخير العظيم . الخطاب القرآني يقدم لنا تسلسلا رتبيا من الأسوات ، يتدرج بالقدرة على استيعاب قيم الخير والجمال والحق ، يبدأ من الممكن العادي ليمر بعينات مسميات لتميزها الخاص في هذه المهمة ثم تنتهي بالأسوة المطلق ( . . . المؤمنون ، رسل اللّه وأنبياؤه وعلى رأسهم إبراهيم ، خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، اللّه تبارك وتعالى ) . والقرآن في ذلك يعطينا درسا في تمثيل القيم ، يعتمد قانون

--> ( 1 ) الأحزاب / 210 . ( 2 ) الممتحنة / 4 . ( 3 ) الممتحنة / 6 .